صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3355

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

خائف بالضّرورة ، فهو أرجى ما يكون لحبيبه وأحبّ ما يكون إليه ، وكذلك خوفه فإنّه يخاف سقوطه من عينه ، وطرد محبوبه له إبعاده ، واحتجابه عنه . فخوفه أشدّ خوف ، ورجاؤه ذاتيّ للمحبّة ، فإنّه يرجوه قبل لقائه والوصول إليه . فتأمّل هذا الموضع حقّ التّأمّل يطلعك على أسرار عظيمة من أسرار العبوديّة والمحبّة . فكلّ محبّة فهي مصحوبة بالخوف والرّجاء ، وعلى قدر تمكّنها من قلب المحبّ يشتدّ خوفه ورجاؤه » ) * « 1 » . 11 - * ( وقال - رحمه اللّه - : « المحبّة هي حياة القلوب وغذاء الأرواح ، وليس للقلب لذّة ، ولا نعيم ، ولا فلاح ، ولا حياة إلّا بها . وإذا فقدها القلب كان ألمه أعظم من ألم العين إذا فقدت نورها ، والأذن إذا فقدت سمعها ، والأنف إذا فقد شمّه ، واللّسان إذا فقد نطقه ، بل فساد القلب إذا خلا من محبّة فاطره وبارئه وإلهه الحقّ أعظم من فساد البدن إذا خلا من الرّوح ، وهذا الأمر لا يصدّق به إلّا من فيه حياة » ) * « 2 » . 12 - * ( وقال أيضا : « لا ينال رضا المحبوب وقربه والابتهاج والفرح بالدّنوّ منه ، والزّلفى لديه ، إلّا على جسر من الذّلّة والمسكنة وعلى هذا قام أمر المحبّة فلا سبيل إلى الوصول إلى المحبوب إلّا بذلك » ) * « 3 » . 13 - * ( وقال : « المحبّ الصّادق : لا بدّ أن يقارنه أحيانا فرح بمحبوبه ، ويشتدّ فرحه به ، ويرى مواقع لطفه به ، وبرّه به ، وإحسانه إليه ، وحسن دفاعه عنه ، والتّلطّف في إيصاله المنافع والمسارّ والمبارّ إليه بكلّ طريق ، ودفع المضارّ والمكاره عنه بكلّ طريق » ) * « 4 » . 14 - * ( وقال رحمه اللّه : « قرّة عين المحبّ ولذّته ونعيم روحه : في طاعة محبوبه ، بخلاف المطيع كرها ، المتحمّل للخدمة ثقلا : الّذي يرى أنّه لولا ذلّ قهره لما أطاع ، فهو يتحمّل طاعته كالمكره الّذي أذلّه مكرهه وقاهره ، بخلاف المحبّ الّذي يعدّ طاعة محبوبه قوتا ونعيما ، ولذّة وسرورا ، فهذا ليس الحامل له ذلّ الإكراه » ) * « 5 » . 15 - * ( وقال أيضا - رحمه اللّه - : « إنّ ما يفعله المحبّ الصّادق ، ويأتي به في خدمة محبوبه ، هو أسرّ شيء إليه ، وألذّه عنده ، ولا يرى ذلك تكليفا » ) * « 6 » . 16 - * ( وقال - رحمه اللّه - : « المحبّ الصّادق إن نطق نطق للّه وباللّه ، وإن سكت سكت للّه ، وإن تحرّك فبأمر اللّه ، وإن سكن فسكونه استعانة على مرضاة اللّه ، فحبّه للّه وباللّه ومع اللّه » ) * « 7 » . 17 - * ( قال ابن قدامة : « علامة المحبّة ، كمال الأنس بمناجاة المحبوب ، وكمال التّنعّم بالخلوة ، وكمال الاستيحاش من كلّ ما ينقض عليه الخلوة .

--> ( 1 ) مدارج السالكين ( 2 / 42 ، 43 ) . ( 2 ) الجواب الكافي ( 282 - 283 ) . ( 3 ) مفتاح دار السعادة ( 1 / 24 ) . ( 4 ) مدارج السالكين ( 2 / 42 - 43 ) . ( 5 ) تهذيب مدارج السالكين ( 328 ) . ( 6 ) مدارج السالكين ( 3 / 165 ) . ( 7 ) مفتاح دار السعادة ( 1 / 160 ) .